ملا محمد مهدي النراقي

150

جامع السعادات

ولا تتبعه نفسك ، فإن الحاسد ساخط لنعمي ، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي . ومن يك كذلك ، فلست منه وليس مني " . وقال ( ص ) : " لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله أخوانا " . وقال ( ص ) : " دب إليكم داء الأمم من قبلكم : الحسد والبغضاء ، والبغضة هي الحالقة ، لا أقول حالقة الشعر ، ولكن حالقة الشعر . والذي نفس محمد بيده ! لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولن تؤمنوا حتى تحابوا . ألا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم ؟ أفشوا السلام بينكم ! " . وقال ( ص ) : " كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر " . وقال ( ص ) : " سيصيب أمتي داء الأمم . قالوا : وما داء الأمم ؟ قال : الأشر ، والبطر ، والتكاثر ، والتنافس في الدنيا ، والتباعد والتحاسد ، حتى يكون البغي ثم الهرج " . وقال ( ص ) : " أخوف ما أخاف على أمتي أن يكثر فيهم المال فيتحاسدون ويقتتلون " . وقال ( ص ) : " إن لنعم الله أعداء . فقيل : ومن هم ؟ قال : الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " . وورد في بعض الأحاديث القدسية : " إن الحاسد عدو لنعمتي ، متسخط لقضائي ، غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي " . وقال الإمام أبو جعفر الباقر عليهما السلام : " إن الرجل ليأتي بأدنى بادرة فيكفر ( 4 ) وأن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب " . وقال أبو عبد الله ( ع ) : " آفة الدين : الحسد والعجب والفخر " . وقال ( ع ) : " إن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط " ( 5 ) . وقال : " الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود ، كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ، ولآدم الاجتباء والهدى والرفع إلى محل حقائق العهد والاصطفاء . فكن محسودا ولا تكن حاسدا فإن ميزان الحاسد أبدا خفيف بثقل ميزان المحسود ، والرزق مقسوم ،

--> ( 4 ) في بعض نسخ ( الكافي ) : " ليتأذى " وفي نسخ ( جامع السعادات ) : " ليأتي بأي " . ورجحنا نسخة ( الوسائل ) و ( البحار ) كما في المتن . ( 5 ) صححنا أحاديث هذا الفصل على ( البحار ) : 3 مج 15 / 131 - 132 ، باب الحسد ، وعلى ( الكافي ) : باب الحسد . وعلى ( سفينة البحار ) : 1 / 250 - 251 . وعلى ( إحياء العلوم ) : 3 / 162 - 164 . وعلى ( الوسائل ) : أبواب جهاد النفس ، الباب 54 .